برهانيات كوم / الطريقة البرهانية
المثاني السبع:
المثاني لغة: من ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بعضه على بعض، وقد تَثَنَّى وانْثَنَى, وأَثْناؤُه ومَثانِيه: قُواه وطاقاته، واحدها ثِنْي ومَثْناة ومِثْناة, والثِّنْي: واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه, و من هنا كانت المثاني السبع: في التحقيق هي مواجهة العدد نظيره بما يشبه المصفوفة أي: سبعة في سبعة, طبقة من سبعة (أفقياً) مكررة سبعة مرات (رأسياً):(1) 1 .......................... 7(2) 1 .......................... 7(3) 1 .......................... 7(4) 1 .......................... 7(5) 1 .......................... 7(6) 1 .......................... 7(7) 1 .......................... 7و في حقيقة الأمر فإن المثاني السبع جاءت من حيث إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان دائماّ يطلب من الله فيقول (إلهى وسيدى ومولاى أنا جئت بخير الديانات وبخير الملل وبخير الكتب وبخير الهدى وأنا عمرى مقيد وعمر عدوى إبليس ممدود لأنه من المنظرين إلى النفخ فى الصور، فمن الذى سيقوم بخدمة الدين؟), فنزلت الآية: (ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقران العظيم) 87 الحجر, فكان المثاني السبع هم سبعة أربعات يكمل كل منهم ثلاثة هم رؤساء السبع المثاني: سيدنا الحسن و سيدنا الحسين و الإمام المهدي المنتظر, و السبع أربعات هم:- الأربعة ملائكة الله المقربين: حملة العرش, (أسماؤهم لدي العارفين), و هم مختصون بخدمة الدين فى عالم الجبروت بين الملائكة العالين (استكبرت أم كنت من العالين) سورة ص5- الأربعة الملائكة الفلكيين: جبريل ميكائيل اسرافيل عزرائيل, مختصون بخدمة الدين فى عالم الملكوت: الجنات والأفلاك، وهذان الصنفان يخدمان فى عالم الجبروت والملكوت وعالم السموات حيث الأفلاك، وخدمتهم بدأت مع بداية المكان ولا تنقضى بزمان لأن آجالهم مربوطة بانتهاء الدنيا فى عالم الملك، وبعضهم لا أجل له كحملة العرش وغيرهم- الأربعة أولي العزم من الرسل: سيدنا نوح, سيدنا إبراهيم, سيدنا موسي, سيدنا عيسي عليهم السلام أجمعين, وهم الموكلون بالميثاق الخاص بمعرفة النبي وتبليغه لكلِّ الأنبياء والرسل والتقاء الأنبياء والرسل غير محدود بزمان ولا مكان كما حدث ليلة الإسراء والمعراج وصلاة النبى إماما فى المسجد الأقصى وسلامه على بعضهم فى السموات. و يمثل الأربعة أولى العزم عليهم السلام تطور الرسالة إلى الخلق فكل واحد منهم بدأ حيث انتهى الذى قبله من الرسل فإن كان سيدنا نوح قد ختم بقوله (ربِّ إن ابنى من أهلى) سورة هود54, بدأ سيدنا إبراهيم بذبح سيدنا إسماعيل وإن كان سيدنا إبراهيم قد ختم بالبحث عن فعـل الأسماء الإلهية فى الخلق (ربِّ أرنى كيف تحيى الموتى) البقرة620, بدأ سيدنا موسى بالخطاب الإلهى والمشاهدة حتى غاب عن نفسه بمشاهدة الحقِّ وفنى عن كلِّ خلق، وإن كان سيدنا موسى قد ختم بطلبه أن تكون الأمة التى قرأ عنها فى اللوح أن تكون أمَّته فأخبره الله أنها أمـة حبيبه محمد فطلب أن يكون له شرف الخدمة فى أمة الحبيب فكان ذلك أول ما أجيب به سيدنا عيسى بن مريم بأن يرفعه الله إلى السماء ثم ينزل ليخدم الدين فى أمــة الحبيب المصطفى, قال فيهم سيدي فخر الدين رضي الله عنه في القصيدة (54):أَنْعِمْ بِنُوحٍ مِنْ نَبِيٍّ بَيْنَنَا *** أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جَاهِرٍ وَمُخَاطِبِوَكَذَلِكَ الأَوَّاهُ بَيْنَ جُمُوعِنَا *** سِرّاً يُنَاجِي لِلسَّمِيعِ الْوَاهِبِأَمَّا الْكَلِيمُ فَقَدْ بَدَا فِي حُلَّةٍ *** وَيَدَاهُ نُورٌ فِي جَنَاحِ الرَّاهِبِلاَ زَالَ يَلْقَى كُلَّ يَوْمٍ دَكَّةً *** بَعْدَ الإِفَاقَةِ مِنْ خِطَابِ الطَّالِبِوَابْنُ الْفَتَاةِ السَّيِّدَانِ بِنَفْخَةٍ *** أَضْحَى بَرِيئاً بِالْعَزِيزِ الْغَالِبِ- الأربعة الخلفاء الراشدين: سيدنا أبوبكر الصديق, سيدنا عمر بن الخطاب, سيدنا عثمان بن عفان, سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين, حملوا الراية بعده صلي الله عليه و سلم لترسيخ دعوة الإسلام و لنشر الإسلام فكان الجهاد فى زمن سيدنا أبي بكر ضد المرتدين والكذابين فقد حمل السيف على كل من أراد أن يهدم ركنًا من أركان الدين من صلاة أو صيام أو زكاة كما جاهد الكذابين المدعين أمثال مسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسى ثم حمل الراية من بعده سيدنا عمر بن الخطاب الذى وصلت الفتوحات فى زمنه إلى أقصاها، ثم أكمل تلك الفتوحات سيدنا عثمان بن عفان لتوصيل كلمة التوحيد إلى المشرق والمغرب ثم حمل الراية مجاهدا من بعده سيدنا ومولانا الإمام على الذى حارب الخوارج الذين أرادوا الدين شيعا وفرقا فاجتثَّهم من جذورهم إلا ستة نفر فروا من القتال, و قال فيهم سيدي فخر الدين رضي الله عنه في القصيدة (54):مَنْ كَانَ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَرَى مَعِي *** صِدِّيقَ هَذَا النُّورِ فَوْقَ الْحَاجِبِأَمَّا أَبُو حَفْصٍ يُرَى فِي وَجْهِهِ *** نَضَرٌ وَلَيْسَ بِهِ لُغُوبُ اللاَّغِبِأَمَّا بِذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانٍ يُرَى *** أَثَرُ الْحَيَاءِ كَمَا يُريَ فِي الْغَاضِبِوَاذْكُرْ أَخَا هَارُونَ ذَلِكَ بَحْرُهُ *** لاَ تَقْتَفِيهِ عِبَارَتِي وَمَنَاقِبِي- الأربعة العبادلة: سيدنا عبد الله بن عمر, سيدنا عبد الله بن عباس, سيدنا عبد الله بن الزبير, سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص, رضي الله عنهم أجمعين, رؤساء الصحابة أهل فن التجويد في المصحف الشريف, اختصوا بالحفاظ على مصدر التعاليم الإلهية بجمع القرآن وتصحيفه- الأربعة أئمة الدين: سيدنا الإمام أبوحنيفة النُعمان, سيدنا الإمام مالك بن أنس, سيدنا الإمام محمد بن إدريس الشافعي, سيدنا الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين, جاءوا للحفاظ على الأصل الثانى من الدين وهو سنة الحبيب المصطفى فقام الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام مالك بن أنس والإمام الشافعى والإمام أحمد بن حنبل بجمع كلِّ ما يحتاج إليه المسلم من أحاديث العقائد والعبادات والمعاملات, و قال فيهم سيدي فخر الدين رضي الله عنه في القصيدة (54):وَأَئِمَّةُ الدِّينِ الْكِرَامِ بِجَمْعِنَا *** كُلٌّ يُنَادِي يَا نَبِيٌّ يَا نَبِيالشَّافِعِيُّ مَعَ الثَّلاَثَةِ أَجْمَعُوا *** أَنَّ الصَّلاَةَ بِضَاعَةٌ لِلرَّاغِبِ- الأربعة الأقطاب: سيدنا الإمام أحمد الرفاعي, سيدنا الإمام عبد القادر الجيلاني, سيدنا الإمام أحمد البدوي, سيدنا الإمام إبراهيم الدسوقي رضي الله عنهم أجمعين, جاءوا في مرحلة تزكية الأرواح و السير بها إلي الله علي منه العبادة بالنوافل على أساس وبغير تخبط في استخدام العقل، أو السير والذكر بغير هدى من الله فكان هؤلاء الأربعة أقطاب الذكر لتنظيم العبادة بالنوافل لكل من أدى الفرائض وأراد الاجتهاد فى ذكر الله. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى والنبي بالرجوع إلى أهل الذكر فيما لانعلم ونستعين بالخبير ونكون مع الصادقين وأن يكن لنا وليا مرشدا إليه،والأمر قد وضَّحه رسول الله بأن الدعوة إلى الله تكون بالحكمة والحكمة عبارة عــن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم والحكمة من العلم والحكيم العالم والموعظة الحسنة لا بالقهر والقوة فإنهما سبيل ضعيف الإيمان قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) النحل 125.ثم اعلم أخي أن الأمر قسم في الزمان علي الترتيب في أربع مجموعات, فكان الأول من كل مجموعة من المثاني ملازم للأول من المجموعة الأخري, علي النحو:• الملك المقرّب الأول – سيدنا جبريل – سيدنا نوح – سيدنا أبوبكر – الإمام أبوحنيفة – سيدي الرفاعي• الملك المقرّب الثاني – سيدنا ميكائيل – سيدنا إبراهيم – سيدنا عمر – الإمام مالك – سيدي الجيلاني• الملك المقرّب الثالث – سيدنا إسرافيل – سيدنا موسي – سيدنا عثمان – الإمام الشافعي – سيدي البدوي• الملك المقرّب الرابع – سيدنا عزرائيل – سيدنا عيسي – سيدنا الإمام علي – الإمام ابن حنبل – سيدي إبراهيم الدسوقيو كما قلت فإنّ أسماء الملائكة المقربين موجودة, لمن أراد أن يبحث