-->
إغلاق القائمة
إغلاق القائمة
404
نعتذر فقد تم نقل الموضوع ; الرجاء زيارة الارشيف! الأرشيف

السبت، 24 فبراير 2018

شرح معنى وإذا بسطتم كف صفح فامسحوا دمع المسيء ودون ما إيلام

شرح معنى وإذا بسطتم كف صفح فامسحوا دمع المسيء ودون ما إيلام
سحر البيان فى ديوان شراب الوصل لسيدى فخر الدين


سحر البيان فى ديوان شراب الوصل لسيدى فخر الدين 


سحر البيان


الحمد لله الذي فضلنا بأعظم النبيين دعوة وأوضحهم حجة الذي كان من قوله: (طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة)اللهم صلِّ عليه وآله وسلم 

فإحلل بفضلك عن لساني عقدة كي يفقهوا دررا بفضلك قيلت


إن البلاغة لهي العمود الفقري للغة العربية لغة القران الذي نزل على أفصح العرب والذي عجز فصحاؤه - أهل البيان والإعجاز أن يأتوا بمثله والبلاغة تعني في اللغة (الوصول) يقال بلغت الغاية أي وصلت وانتهيت إليها وبلغت مكاناً ما أي وصلت إليه وبلغ الصبيُّ إذا وصل سن الرشد وهي كمصطلح لا تخرج عن هذا المعنى إذ هي إيصال معنى الكلام واضحا إلى الأذهان وهي تقوم علي التأثير ومخاطبة الدواخل حتى أنها لتفعل في السامعين فعل السحر بالألباب•

ولذا كان قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحرا)•- ويخطر ببالنا عند ذكر البلاغة معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجلان يتنازعان في شيء ما(قد يكون أحدكما أبلغ من الآخر فاحكم له فإذا حكمت له فإنما هي قطعة من النار إن شاء أخذها وإن شاء تركها) فما كاد عليه الصلاة والسلام يفرغ من حديثه حتى عاد لصاحب الحق حقه ذلك بفعل الكلمة المؤثرة النافذة إذ لربما تصيب كلمة صحيحا فتسقمه ولربما تصيب سقيما فتصحه ومن أهداف البلاغة التأثير والإقناع والاستمالة وذلك لا يتحقق إلا بالأخذ بناصية اللغة والعكوف على منهل البلغاء الذين رتعوا من معين القرآن الكريم وأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام

ووُهبوا العلم تلقينا ولذا كان أولياء الله وما دحو رسول الله صلى الله عليه وسلم بدررهم الفريدة وإشاراتهم البديعة وإيماءاتهم المليحة خير معين لامتطاء صهوة جواد البلاغة والأخذ بزمامها ذلك لأن كلماتهم ناقدة ونافذة وتلك الدرر تستحق منا الوقوف بروية علنا نُخرج منها للجميع مخيطة• قال الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني في ديوانه شراب الوصل:

وإذا بسطتم كف صفح فامسحوا دمع المسيء ودون ما إيلام


انظر إلى رقة هذه الألفاظ وتسلسلها وعذوبتها وما تحمله من معان جليلة عظيمة على قلتها وهذا ما يسمى بالإيجاز وهو أن تذكر ألفاظا قليلة تحمل معانيَ جليلة عظيمة ونري في قوله (إذا بسطتم كفَّ صفح) معني الجود والمبادرة بالمساهمة والعفو فبسط الكف فيه كناية عن الجود قال الشاعر

هو البحرُ من أي النواحي أتيتَه فلجَّته المعروفُ والجود ساحلُه
تعوَّد بسطَ الكف حــتَّي لوانه ثناها لقـبض لم تطعه أنامــلُه

ولا يخفي أن معنى الجود مع الصفح قلَّ من يذكره بل يكاد لا يوجد وما أروع أن تجود بالصفح

وفي قوله (فامسحوا دمع المسيء) كناية أخرى لطيفة رقيقة عن الرحمة والرأفة بالمسيء إذ ليس المقصود دمعه على الحقيقة فقد أضاف الشيخ معنى آخر بقوله ودونما إيلام زيادة تأكيد للمخاطب بان يكون لطيفاً ودوداًمع ذلك المسيء

وانظر مرة أخرى لصورة الباسط كفَّه مسامحا وماسحا برقة ولطف ودون ما إيلام دمع المذنب المسيء الذي يطلب العفو والرحمة تراها صورة محسوسة رائعة معبِّرة حق تعبير عن الخصال الطيبة ؛ العفو، الرحمة والرأفة

ويظهر لنا في قوله (بسطتم كف صفح) الحلم والعفو عند المقدرة بل أراد الشيخ من المخاطب أن يصل إلى غاية الحلم وذلك بالعفو والرحمة والرأفة


الوسلية إبراهيم درار




مشاركة المقال
Unknown
@كاتب المقاله
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع برهانيات كوم .

مقالات متعلقة

إرسال تعليق



Seoplus جميع الحقوق محفوظة ل برهانيات كوم